الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
270
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
والمشاهدة هي أحد هذه ( الفتوح ) ، فلنضعها في مواجهة ما يقاربها من أنواع الفتوح لتظهر ماهيتها : المشاهدة والرؤية : المشاهدة رؤية في الأصل ، إلا أنها رؤية يسبقها علم بالمرئي . لذلك يحكمها الإقرار والنفي على حين أن الرؤية لا إنكار فيها ، كما أن الرؤية لا تُفني بل توفر للرائي العلم واللذة ، على عكس المشاهدة ( تفني لا لذة فيها ولا علم . . ) وقد ترد المشاهدة عند ابن عربي في سياق علمي يفهم منه أنها سبيل المعرفة ، فليس المقصود هنا المشاهدة بل الشاهد ، كما أن الشاهد من ناحية أخرى يشكل فرقاً جوهرياً بين الرؤية والمشاهدة : الرؤية لا شاهد لها ، والمشاهدة لا قيمة لها دون شاهد . المشاهدة والكشف 1 تختلف المشاهدة عن الكشف بأنها في حقيقتها عبارة عن مشهد لذوات ( روح تجسد أنواع روحانية ) ، على حين أن الكشف هو رفع الحجاب والاطلاع على كل ما وراءه من معانٍ وأسرار ، فإن كانت المشاهدة تختص بالذوات ، فالكشف يختص بالمعاني والأسرار . يقول الشيخ الأكبر ابن عربي : « اعلم أن المكاشفة متعلقها المعاني والمشاهدة متعلقها الذوات ، فالمشاهدة للمسمى ، والمكاشفة لحكم الأسماء . . » « 1 » . 2 تتفق المشاهدة مع الكشف في أنهما موصلان للمعرفة . . المعرفة القابلة للإنكار والإقرار على ضوء العقيدة بخلاف ( الرؤية ) . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي : « . . . فالمشاهدة طريق إلى العلم ، والكشف غاية ذلك الطريق ، وهو حصول العلم في النفس ، وكذلك إذا خاطبك فقد أسمعك خطابه وهو شهود سمعي ، فإن المشاهدة أبداً للقوى الحسية لا غير والكشف للقوى المعنوية . . » « 2 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 496 . ( 2 ) - المصدر نفسه ج 2 ص 497 .